السيد الخوانساري
17
جامع المدارك
أو أيد به لما ذكر لا ينافي ما ذكر فإن الظاهر أن ما ورد في بعض الأخبار " أن من قول الزور - الخ " يكون من باب التنزيل كما ورد " أن السامع للغيبة أحد المغتابين " حيث لا ريب في أن قول أحسنت للمغني بمجرده ليس غناء ، وما حكي من قول علي بن الحسين عليهما السلام لا شهادة له لأن مجرد الصوت والصوت الحسن ليسا بغناء ، بل ما من شأنه التطريب وعلى هذا فيكون الغناء أخص مطلقا من اللهو ، ومما استدل به على حرمة الغناء من حيث كونه لهوا وباطلا ولغوا رواية عبد الأعلى وفيها ابن فضال قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الغناء وقلت : إنهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله رخص في أن يقال جئناكم جئناكم حيونا حيونا نحيكم ( 1 ) ، فقال : كذبوا إن الله تعالى يقول : " وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين * لو أردنا أن نتخذ لهوا " لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين * بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون " ، ثم ويل لفلان مما يصف - رجل لم يحضر المجلس - ( 2 ) " فإن الكلام المرخص فيه بزعمهم ليس بالباطل واللهو اللذين يكذب الإمام عليه السلام على المحكي رخصة النبي صلى الله عليه وآله فليس الانكار الشديد إلا من جهة التغني به ، ورواية يونس : " قال سألت الخراساني عليه السلام عن الغناء ، وقلت إن العباسي زعم أنك ترخص في الغناء فقال كذب الزنديق ما هكذا قلت له ، سألني عن الغناء ، قلت له : إن رجلا أتى أبا جعفر ( عليه السلام ) فسأله عن الغناء فقال : إذا ميز الله بين الحق والباطل فأين يكون الغناء ؟ قال : مع الباطل فقال : قد حكمت ( 3 ) " ورواية محمد بن أبي عباد وكان مستهترا بالسماع وبشرب النبيذ قال : " سألت الرضا عليه السلام عن السماع قال : لأهل الحجاز فيه رأي وهو في حيز الباطل واللهو أما سمعت الله عز وجل يقول : " وإذا مروا باللغو مروا كراما " ( 4 ) . والغناء من السماع كما نص عليه الجوهري وقوله عليه السلام على المحكي وقد
--> ( 1 ) في بعض نسخ الكافي " جيئونا جيئونا نجيئكم " . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 433 . ( 3 ) المصدر ج 6 ص 435 . ( 4 ) عيون أخبار الرضا ( ع ) ص 270 .